آقا ضياء العراقي

16

مقالات الأصول

على مخالفته في مواردها ، لعدم بيان وعلم بالواقع ولو جعليا ، فيبقى الواقع فيها حينئذ تحت قبح العقاب بلا بيان . وحينئذ لا محيص - على فرض العقوبة - من الالتزام بالعقوبة على مخالفة هذه الأصول والقواعد ، خالف الواقع أو وافق . ومرجعه إلى موضوعية الأصول المثبتة في الأحكام ، تنزيلية أم غير تنزيلية بلا صلاحيتها لتنجز الواقعيات . مع أن الطبع السليم يأبى عن هذا المسلك ، وبناء الفقهاء أيضا على غير هذا . كيف ! ويجعلون - في اقتضاء الحكم الظاهري للإجزاء وعدمه - الأمارات والأصول في سلك واحد ، ويبنون الاجزاء على الموضوعية وعدمه على عدمها من دون نظرهم إلى تفرقة بين الأصول المثبتة والأمارات في ذلك . وذلك شاهد أن في تنجز الواقعيات لا يكون جهة فرق بين الأمارات والأصول من حيث المنجزية للواقع بنظرهم ، فتدبر في كلماتهم . بل المرتكز في أذهان العقلاء في احتياطاتهم أيضا ليس على موضوعية الاحتياط للعقوبة [ في ] نفسه بل تمام ارتكازهم على كون الواقع بنظرهم منجزا بمحض أمر مولاهم بأخذهم جانب الاحتياط . وذلك كله شاهد أن المراد بالبيان الرافع لحكم العقل بقبح العقاب ليس منحصرا بالعلم بالواقع فضلا عن أن يكون جعليا ، هذا . مع أنه كيف يمكن الالتزام بأن مجرد العلم الجعلي الناشئ عن تتميم الكشف - بلا نظر إلى جعل بيان - مصحح للعقوبة على الواقع . إذ من البديهي أن مرجع العلم الجعلي وتتميم الكشف إلى إلغاء احتمال الخلاف من العبد تنزيلا ، كما هو الشأن في جعلية جميع الأشياء بالتنزيل من أي مقولة ، فلا يكون المنزل بوجوده الاعتباري مع المنزل عليه تحت جامع ، لعدم وجود جامع بين المقولات فضلا عن مثل هذه الاعتباريات المحضة الخارجة عن المقولات طرا .